عمر بن أحمد بن أبي جرادة
617
زبدة الحلب من تاريخ حلب
« تدمر » . وسار الملك الظّاهر إلى حلب ، ووصل بعده بغال الثقل ، دون الجمال على البريّة ، حتى وصلوا إلى « القريتين » ، ولحقهم الملك الكامل « بالقريتين » ، وهو مسرع إلى الشرق ، ووقع عسكر حلب على قطعة من أصحابه ، فظفروا بهم . فلما وصل الملك الكامل ، وقد دخل ثقل السّلطان إلى « القريتين » ، سيّر إلى مقدّم عسكر حلب « علم الدين قيصر الناصريّ » ، واستدعاه وقال له : « ما بيننا وبينكم إلّا الخير ، وما جئنا لنتبعكم ، فردّوا علينا ما أخذتم لنا » . ففعل ذلك ، وسار الملك الكامل إلى الشرق ، ووصلت البغال إلى حلب ، في تاسع عشر شهر ربيع الأوّل . وأما الملك الأفضل ، فانّه توجّه من « رأس الماء » إلى مصر ، وتوجّه ثقل الملك الظاهر وخزانته معه إلى مصر . وخرج الملك العادل من دمشق ، وسار خلفه إلى مصر ، فدخلها ، وهرب الملك الأفضل إلى « صرخد » . واستولى الملك العادل على الديار المصرية ، في صورة الكافل ، والمربّي ، للملك المنصور محمد بن العزيز ، وسيّر خزانة « الملك الظّاهر » ، وبقية ثقلة جميعه إليه ؛ وخفر أصحابه حتى وصلوا إلى حلب ، في نصف جمادى الأولى ، والسّلطان « بتلّ السلطان » ، فدخل إلى حلب . ووصلته رسل الملك العادل تطلب منه الموافقة ، فلم يجبهم إلى ذلك ، وخرج إلى « بكأس » و « حارم » فمرض . ودخل حلب ، واشتدّ مرضه ، وطلب إليه إلى القلعة الزهاد الّذين كانوا بحلب ، مثل أبي الحسن